تأمين

قصة أول وثيقة تأمين في التاريخ

هو وسيلة لمواجهة المخاطر التي يتعرض لها الإنسان في كيانه أو أمواله أثناء فترة حياته في سبيل التخفيف من وطأتها. هذا هو المفهوم الشائع والمتعارف عليه لكلمة “التأمين”، والذي تم ابتكاره منذ زمن ليس بالقريب للتخفيف من وطأة المخاطر المحتملة وتأثيراتها على الأشخاص.

أول وثيقة تأمين رسمية في التاريخ

يُعد التأمين البحري أول أنواع التأمين التي ظهرت في التاريخ وبالتحديد في القرن الرابع عشر الميلادي. حيث انه انتشر واشتد ساعده مع عصر النهضة الأوروبية الذي تزامن كما هو معروف مع عصر الكشوف الجغرافية واتساع نطاق الحركة التجارية وخاصة بين الشرق الآسيوي البعيد وبين موانئ جنوب أوروبا. وظهر عقد القرض البحري المسمى بـ “عقد المخاطر الجسيمة” وقتها على أنه أول عقد تأميني رسمي وذاع صيته آنذاك في روما وأثينا. وكان بموجب هذا العقد يحصل صاحب الشحنة على مبلغ يحدد حسب ثمن البضاعة، وتكون السفينة هي الضمان لاسترداد مبلغ القرض وفوائده في حال وصلت سالمة التزم المقترض برد مبلغ القرض مع فائدته الباهظة، اما إذا غرقت فلا يسترد منه شيء.

وقبل إنشاء ما يسمى بـ “عقود التأمين” فتعود بدايات التأمين والتحوط ضد المخاطر إلى التجار الصينيين والبابليين في الألفية الثالثة والثانية قبل الميلاد. حيث قام التجار الصينيون بتوزيع بضاعتهم على العديد من السفن وذلك لتلافي خسارة وضع البضائع على سفينة واحدة يمكن أن تتعرض للغرق وخسارة كل شيء وهذا ما يعرف بتوزيع الخسائر أو التحوط ضد الخسائر المتوقعة في عصرنا الحالي. أما البابليون فقد أنشأوا نظامًا تم تسجيله في شريعة حمورابي الشهيرة وتحديدا عام 1750 قبل الميلاد. حيث كانوا يتبعون نظام تأميني ينص على أن التاجر الذي سيحصل على قرض معين لتمويل شحنته سوف يدفع لهذا المقرض مبلغ إضافيا مقابل ضمان المقرض لإلغاء القرض في حال سرقة الشحنة أو فقدها في البحر. وهو أقرب ما يكون إلى التأمين ضد السرقة في وقتنا الحالي.

دور الإنجليز في تطور صناعة التأمين وانتشاره

في عام 1666 ميلادي اندلع حريق مدمر في لندن دمر آلاف المنازل وعشرات الكنائس يعرف هذا الحريق بـ “حريق لندن العظيم” ويُعد واحد من أسوأ الكوارث التي شهدتها العاصمة البريطانية لندن منذ نشأتها. بعد وقوع هذا الحريق استغرق إعادة بناء المدينة 30 عام. بعد عام واحد من اندلاع الحريق 1667 قام رجل الأعمال البريطاني “نيكولاس باربون” بإنشاء “Fire Office” للعمل كشركة تأمين. حيث كانت الشركة تضع علامة مميزة على المنازل المؤمنة ضد الحريق ليستدلوا بها عند حدوث حريق ويتركوا المنازل الأخرى في حال لم يجدوا تلك العلامة. وبعد مرور 19 سنة من اندلاع حريق لندن العظيم أنشأ نيكولاس باربون أول شركة تأمين معروفة ضد أضرار الحريق.

في نفس الوقت تسامع بمؤسسة التأمين زبائن مقهى إدوارد لويدز في تاور ستريت في لندن (لومبارد ستريت حالياً) حيث تم إنشاء LLOYD’S OF LONDON وهو بمثابة سوق للتأمين الدولي تم إنشاؤه في النصف الأول من القرن الثامن عشر كمقهى يرعاه التجار والمصرفيون ومتعهدو التأمين. وشيئا فشيئا عُرف تدريجيا باعتباره المكان الأكثر احتمالية للعثور على ضامني التأمين البحري.

وجدير بالذكر أن أول وثيقة التأمين على الحياة ظهرت عام 1583م في بريطانيا أيضا وبدأ بشكله النظامي الحالي عام 1774. وتسببت الثورة الصناعية في إقبال الكثيرين على التأمين على الحياة ومع تطور الآلات ظهرت فكرة التأمين ضد الحوادث بسبب حوادث القتل التي كانت تسببها هذه الآلات. وتأسس في انجلترا سنة 1848 أول مكتب للتأمين ضد الحوادث التي يتعرض لها المسافرون بالسكة الحديدية وكانت بطاقات التأمين تباع مع بطاقات السفر ثم تطورت الفكرة حتى شملت التأمين ضد الحوادث الشخصية وكافة الأمراض.

وظهر بعد ذلك التأمين ضد خيانة الأمانة وظهر التأمين على المسؤولية نتيجة التغييرات الاقتصادية والتطورات التي نشأت بسبب الثورة الصناعية وانتشار الآلات الميكانيكية والسيارات ووسائل النقل البري والبحري والجوي.

بي كير

اضافه تعليق

Click here to post a comment

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: