تأمين

غرق سفينة تيتانيك ودور التأمين في التعويض

في أول ساعات الصباح الباكر من يوم الإثنين 15 أبريل عام 1912 (قبل 108 سنوات) اصطدمت سفينة بريطانية عملاقة تدعى “تيتانيك” بجبل جليدي أدى إلى انشطارها لقسمين وغرقها بالكامل في شمال المحيط الأطلسي. كان على متن السفينة نحو 2224 شخص توفي منهم أكثر من 1500 شخص مما جعل هذه الحادثة تصنف كواحدة من أكبر الحوادث البحرية المميتة على الإطلاق.

مواصفات سفينة التيتانيك وسبب غرقها:

تم إنشاء سفينة التايتانيك بمواصفات عالية جداً مما جعل الكثير في ذلك الوقت يستبعد حقيقة غرقها. حيث كانت التايتانيك من أكبر السفن على الإطلاق وأكثرها حداثة في زمنها. تتسع التيتانيك إلى نحو أكثر من 3547 راكب. طولها يقدر بحوالي 269 متر وعرضها بحوالي 28 متر وارتفاعها بحوالي 18 متر. بلغت تكلفة بناءها 7.5 مليون دولار كما استغرقت عملية بناءها حوالي الثلاث سنوات. كانت محركاتها الترددية هي أكبر محركات تم صنعها على الإطلاق في ذلك الوقت بما أنها كانت تصنف كأكبر سفينة في العالم وهي مزودة بكل وسائل الراحة والترفيه التي لم يسبق لها مثيل.

بدأت قصة غرقها عندما انطلقت السفينة من ساوثهامبتون في بريطانيا كمحطة أولى في الرحلة تخللتها عدة توقفات في عدة مدن قبل الوصول إلى الوجهة الأخيرة المخطط لها وهي مدينة نيويورك في أمريكا الشمالية والتي لم تتم بسبب غرقها. غادرت التايتانيك مدينة ساوثهامبتون بعد ظهر يوم الأربعاء 10 أبريل 1912 تلى ذلك عدة توقفات في موانئ فرنسا ومن ثم إيرلندا لأخذ المزيد من الركاب الراغبين بالسفر إلى نيويورك عبر السفينة. أثناء انطلاق التيتانيك إلى وجهتها الأخيرة عبر المحيط الأطلسي إلى نيويورك وفي الأحد 14 أبريل تلقت التيتانيك عدة تحذيرات (قيل بأنها ستة رسائل تحذيرية عبر المشغل اللاسلكي في السفينة) تفيد بوجود انجراف جليدي ضخم (عرضه وطوله يقدر بعدة أميال مكونةً جبل جليدي ضخم) حيث كانت الظروف الجليدية شمال الأطلسي آنذاك هي الأسوأ على الإطلاق. للأسف استمرت التيتانيك تسير بسرعتها القصوى رغم تلقي كابتن السفينة لكل هذه التحذيرات ليقينه التام بأن هذه السفينة الضخمة والمجهزة بأعلى المواصفات والتقنيات التي كانت تُعد متقدمة في ذلك الوقت لا يمكن أن تغرق! بناءً على رأيه حول السفن الحديثة الذي صرح به في نفس سنة غرق التيتانيك حيث قال بأن “بناء السفن الحديثة تجاوز أي شيء قد يسبب غرقها”. وبسبب اعتقاده هذا لم يطلب إدوارد جون سميث “قبطان سفينة التيتانيك” من مساعديه بأن يقوموا بتهدئة وتخفيف سرعة المحركات. في آخر ساعات مساء يوم 14 أبريل كان معظم من هم على متن السفينة غارقين في النوم وجميع الأمور تسير على ما يرام حتى ساعات الصباح الأولى من يوم 15 أبريل حيث تغير كل شيء. فقد واجهت السفينة الكتلة الجليدية الضخمة التي سبق تحذير طاقم السفينة منها لكن لم يلاحظها البحارة في طريقهم إلا متأخرين بسبب شدة العتمة والظلام وبعد فوات الأوان. أدت الضربة الخاطفة التي تلقتها السفينة إلى انبعاج جانبها الأيمن أدى إلى حدوث شرخ كبير جداً في جسم السفينة يُقدر ب 90 متر. أدى هذا الاصطدام إلى تسرب الماء بكثافة داخل السفينة وانقسامها إلى جزئين ومن ثم غرقها في أعماق البحر استطاع 711 شخص فقط من الركاب من النجاة بمعجزة وغرق 1513 في هذه الحادثة المأساوية التي لا يمكن أن ينساها التاريخ.

هل تم التأمين على سفينة التيتانيك في ذلك الوقت؟

الإجابة نعم، قام ملاك سفينة التيتانيك بشراء تأمين للسفينة بالإضافة إلى قيام رجال الاعمال والأغنياء بشراء وثائق تأمين على الحياة وايضا وثيقة تأمين على المركبات (سيارات) وجميع هذا كان قبل 108 سنة! والتفاصيل كالآتي:

  • شاركت 70 شركة في التأمين على سفينة تيتانيك ومن ضمنها شركة الليانز , لويدز , سوير ري.
  • بلغت قيمة وثيقة التأمين ضد مخاطر الهلاك الكلي لجسم السفينة 5 ملايين دولار بالرغم من أن تكلفة بناء السفينة 7.5 مليون دولار.
  • في غضون 30 يوم فقط، تم دفع المطالبة لمالكي سفينة تيتانيك (شركة وايت ستار) بقيمة مليون جنيه إسترليني من قبل شركة لويدز للتأمين وذلك كتعويض عن غرق السفينة.
  • تسبب غرق سفينة تيتانيك بمطالبات على الحياة قدرت بملايين الدولارات. كان على متن السفينة أغنياء ورجال أعمال لديهم وثيقة تأمين على الحياة حيث قامت عوائل هؤلاء الضحايا بمطالبة شركات التأمين بدفع التعويضات إزاء وفاتهم. والتفصيل كالآتي:
  1. وثيقة التأمين على حياة رجل الأعمال الامريكي “جون ثاير” والمستحقة لزوجته 31 ألف يورو والتي كانت الأعلى في وقتها.
  2. دفعت شركة التأمين “وايت ستار لاين” 2.5 مليون يورو للمستفيدين من الوثائق الصادرة لركاب تايتانيك 2.2 مليون يورو للمطالبين البريطانيين و400 ألفا للأمريكان. في الوقت الذي بلغت قيمة المطالبات المقدمة من أسر ركاب أمريكي الجنسية 10 ملايين يورو والتي تم دفع جزء منها فيما بعد.
  • تسبب غرق سفينة تيتانيك في أول مطالبة على الإطلاق عن سيارة تضررت في تصادمها مع جبل جليدي. كان “ويليام كارتر” مالك سيارة من نوع رينو والتي كانت من ضمن الحمولة التي غرقت مع تيتانيك أحد الذين نجو من الموت حيث حصل على 5000 دولار وذلك كتعويض عن قيمة سيارته.
  • بعد أكثر من أربع سنوات من غرق تيتانيك اي في عام 1916، توصلت شركة وايت ستار (مالكة سفينة تيتانيك) وجميع المدعين الأمريكيين إلى تسوية واتفاق. حيث وافقت وايت ستار على دفع 665 ألف دولار أي حوالي 430 دولارًا عن كل روح فُقدت في حادثة تيتانيك.

بي كير

اضافه تعليق

Click here to post a comment

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: